ابن الجوزي
118
كشف المشكل من حديث الصحيحين
العرب ، وأنه الذي ترعاه البهائم ، ولكنه أراد تخويف غيره من التعرض للتفسير بما لا يعلم ، كما كان يقول : أقلوا الرواية عن رسول الله وأنا شريككم ، يريد الاحتراز ، فإن من احترز قلت روايته . والثاني : أن يكون ذلك خفي عنه كما خفي عن ابن عباس معنى * ( فاطر السماوات ) * [ الأنعام : 14 ] . والثالث : أن يكون قد ظن بهذه الكلمة أنها تقع على مسميين ، فتورع عن إطلاق القول . وأصل التكلف : تتبع ما لا منفعة فيه ، أو ما لا يؤمر به الإنسان ، ولا يحصل إلا بمشقة . فأما إذا كان مأمورا به وفيه منفعة فلا وجه للذم . وقد فسر رسول الله آيات ، وفسر كثير من الصحابة كثيرا من القرآن . قال الحسن : والله ما أنزل الله آية إلا أحب أن يعلم فيم أنزلت ، وماذا عني بها . 59 / 62 - وفي الحديث الثامن عشر : فحصبني رجل : أي رماني بالحصباء ( 1 ) : وهي صغار الحصا . 60 / 64 - وفي الحديث العشرين : أن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين ، وهو خال ابن عمر وحفصة ، فقدم الجارود من البحرين فقال : يا أمير المؤمنين ، إن قدامة قد شرب مسكرا ، وإني إذا رأيت حدا من حدود الله حق علي أن أرفعه إليك . فقال له عمر : من يشهد ؟ فقال : أبو هريرة . فدعا عمر أبا هريرة فقال : علام تشهد ؟ فقال : لم أره حين شرب ، وقد رأيته سكران يقيء . فقال : لقد
--> ( 1 ) وهو من حديث السائب بن يزيد أنه قال : كنت نائما في المسجد فحصبني رجل ( وهو عمر ) البخاري ( 470 ) .